ابن الجوزي

263

زاد المسير في علم التفسير

تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ( 25 ) قوله تعالى : ( ألم تر كيف ضرب الله مثلا ) ، أي : بين شبها ، ( كلمة طيبة ) قال ابن عباس : هي شهادة أن لا إله إلا الله . ( كشجرة طيبة ) أي : طيبة الثمرة ، فترك ذكر الثمرة اكتفاء بدلالة الكلام عليه . وفي هذه الشجرة ثلاثة أقوال : أحدها : أنها النخلة ، وهو في " الصحيحين " من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وبه قال ابن مسعود ، وأنس بن مالك ، ومجاهد ، وعكرمة ، والضحاك في آخرين . والثاني : أنها شجرة في الجنة ، رواه أبو ظبيان عن ابن عباس . والثالث : أنها المؤمن ، وأصله الثابت أنه يعمل في الأرض ويبلغ عمله السماء . وقوله [ عز وجل ] : ( تؤتي أكلها كل حين ) فالمؤمن يذكر الله كل ساعة من النهار ، رواه عطية عن ابن عباس . قوله تعالى : ( أصلها ثابت ) أي : في الأرض ، ( وفرعها ) أعلاها عال ( في السماء ) أي : نحو السماء ، وأكلها : ثمرها . وفي الحين ها هنا ستة أقوال : أحدها : أنه ثمانية أشهر ، قال علي عليه السلام . والثاني : ستة أشهر ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، وعكرمة ، وقتادة . والثالث : أنه بكرة وعشية ، رواه أبو ظبيان عن ابن عباس . والرابع : أنه السنة ، روي عن ابن عباس أيضا ، وبه قال مجاهد ، وابن زيد . والخامس : أنه شهران ، قاله سعيد بن المسيب . والسادس : أنه غدوة وعشية وكل ساعة ، قاله ابن جرير .